ابن منظور

38

لسان العرب

ولم يصلِّ على النبي ، صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث : كان لرسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، دِرْعٌ يقال لهَا البَتْراءُ ، سميت بذلك لقصرها . والأَبْتَرُ من الحيات : الذي يقال له الشيطان قصير الذنب لا يراه أَحد إِلَّا فرّ منه ، ولا تبصره حامل إِلَّا أَسقطت ، وإِنما سمي بذلك لِقَصرِ ذَنَبه كأَنه بُتِرَ منه . وفي الحديث : كلُّ أَمْر ذي بال لا يُبدأُ فيه بحمد الله فهو أَبْتَرُ ؛ أَي أَقطع . والبَتْرُ : القطعُ . والأَبْتَرُ من عَرُوض المُتَقَارَب : الرابع من المثمَّن ، كقوله : خَلِيليَّ عُوجَا على رَسْمِ دَارٍ ، * خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى ومِنْ مَيَّه والثاني من المُسَدَّس ، كقوله : تَعَفَّفْ ولا تَبْتَئِسْ ، * فما يُقْضَ يَأْتيكَا فقوله يَه من مَيَّه وقوله كامِنْ يَأْتِيكا كلاهما فل ، وإِنما حكمهما فعولن ، فحذفت لن فبقي فعو ثم حذفت الواو وأُسكنت العين فبقي فل ؛ وسمى قطرب البيت الرابع من المديد ، وهو قوله : إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ ، * أُخْرِجَتْ مِنْ كيسِ دُهْقانِ سماه أَبْتَرَ . قال أَبو إِسحق : وغلط قرب ، إِنما الأَبتر في المتقارب ، فأَما هذا الذي سماه قطرب الأَبْتَرَ فإِنما هو المقطوع ، وهو مذكور في موضعه . والأَبْتَرُ : الذي لا عَقِبَ له ؛ وبه فُسِّرَ قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ؛ نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو جالس فقال : هذا الأَبْتَرُ أَي هذا الذي لا عقب له ، فقال الله جل ثناؤه : إِن شانئك يا محمد هو الأَبتر أَي المنقطع العقب ؛ وجائز أَن يكون هو المنقطع عنه كلُّ خير . وفي حديث ابن عباس قال : لما قَدِم ابنُ الأَشْرَفِ مكةَ قالت له قريشٌ : أَنت حَبْرُ أَهل المدينة وسَيِّدُهم ؟ قال : نعم ، قالوا : أَلا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومه ؟ يزعم أَنه خير منا ونحن أَهلُ الحَجيج وأَهلُ السِّدانَةِ وأَهلُ السِّقاية ؟ قال : أَنتم خير منه ، فأُنزلت : إِن شانئك هو الأَبتر ، وأُنزلت : أَلَمْ تَرَ إلى الَّذين أُوتوا نَصيباً من الكتاب يؤمنون بالجِبْتِ والطاغوتِ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أَهدى من الذين آمنوا سبيلاً . ابن الأَثير : الأَبْتَرُ المُنْبَتِرُ الذي لا ولد له ؛ قيل : لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَه ، قال : وفيه نظر لأَنه ولد له قبل البعث والوحي إِلَّا أَن يكون أَراد لم يعش له ولد ذكر . والأَبْتَرُ : المُعْدِمُ . والأَبْتَرُ : الخاسرُ . والأَبْتَرُ : الذي لا عُرْوَةَ له من المَزادِ والدِّلاء . وتَبَتَّر لَحْمه : انْمارَ . وبَتَرَ رَحِمَه يَبْتُرُها بَتْراً : قطعها . والأُباتِرُ ، بالضم : الذي يَبْتُرُ رحمه ويقطعها ؛ قال أَبو الرئيس المازني واسمه عبادة بن طَهْفَةَ يهجو أَبا حصن السلمي : لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنْفِه خُنْزُوانَه ، * على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ قل ابن بري : كذا أَورده الجوهري والمشهور في شعره : شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ وسنذكره هنا . وقيل : الأُباتِرُ القصير كأَنه بُتِرَ عن التمام ؛ وقيل ؛ الأُباتِرُ الذي لا نَسْلَ لَه ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ ، * على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ